من أشد الصدمات التي تلقيتها في حياتي كانت عندما توقعت بشكل مبالغ فيه أن الآخرين سيغيرون من طباعهم وسلوكهم لأجلي، سيقدمون التضحيات والتنازلات لأجلي، سيصبحون كما أريد أنا لهم، لقد كنت جاهلة حين ظننت أن من حقي أن أطلب من شخص أو أن (أتعشم) في شخص أن يتغير ويحسن من سلوكه لأني موجودة في حياته وبالقرب منه، أستحق تلك الصدمة فقد وعيت وتعلمت أن لا أحد سيتغير من أجلك ولو أحبك لا أحد يستطيع أن يكون شخصاً لا يشبه نفسه وإن قام بتمثيل الدور لبعض الوقت فكل شخص ستغلبه طبائعه ومعتقداته ومصالحه الخاصة ولن يقوى على تغيير نفسه لأجل شخص آخر.. كذلك أنا لم أستطع الصمود لفترة طويلة في أمر يخالف طبعي وشخصيتي وأن حاولت ذلك من باب المحبة.
إذاً ليس لي الحق أن أطلب منهم أن يتغيروا لأجلي وليس لهم الحق أن يطلبوا مني ذلك.
لو راجعنا معظم مشاكلنا مع الآخرين لوجدناها قائمة على التوقعات الواهمة فلكل منا مطالب خاصة يرغب بأن يلبيها له الطرف الآخر وكانه قطعة قماش لابد أن يتم تفصيلها حسب مقاساته دون زيادة أو نقص.

عيشي ودعيهم يعيشون!
أخوتك يختلفون عنك.
زوجك لا يشبه طباعك .
أبنائك ليسوا نسخة طبق الأصل منكِ.
لذلك عيشي ودعيهم يعيشون، تقبلي اختلافهم ،خياراتهم وطريقتهم في تصميم حياتهم.
﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾[ القصص: 56]
نتمنى لجميع من نحبهم أن ينعموا بحياة جيدة وأن يختاروا الخيارات الصحيحة إلا أننا لانملك هدايتهم لأننا لا نعلم الغيب ولا نملك القدرة على هداية أحد، ومع ذلك نرهق أنفسنا ونستهلك طاقتنا رغبة في تغييرهم وإصلاح حياتهم لأنها لا تتناسب مع ما نظنه صحيح، لو تداركنا أنفسنا وأنشغلنا في أصلاحها وأجتهدنا في قبول الآخر كما هو بأخطائه وصواب أمره لصلح حالنا وحالهم، فرغبتنا في تغييرهم تصل إليهم وتزعجهم وقد تكون سبب نفورهم منا و إبتعادهم عنا، إذا كان النبي محمدعليه افضل الصلاة والسلام لم يستطع هداية عمه أبو طالب للدين الأسلامي وهو يحبه فهل سنستطيع هداية من نحب لأمور الحياة والتي نعتقد أنها الأفضل لهم.
إن أكبر خطاء نقع فيه نحن النساء خاصة هو رغبتنا في تغيير سلوك من حولنا وخصوصاً الأبناء وشريك الحياة فندخل في صراعات كبيرة معهم دون أن ندرك أن الحب يعني القبول، كثيراً ما نأخذ على عاتقنا واجب تخليصهم من همومهم وحل مشكلاتهم وتقويم سلوكهم حتى نظن أننا هم وهم ليسوا نحن.
لا بأس بالنصح والمساعدة والمشورة ولكن أياك أن تأخذي على عاتقك ضرورة تغييره لأنك ستخسرين جهدك وطاقتك وسيأكل الهم قلبك وهذه النصيحة من تجربة.
من حق الأشخاص الذين تحبينهم أن يتخذوا القرارات التي تناسبهم ومن حقهم أن يرتكبوا الأخطاء، لا تنسي أنك أيضاً ترتكبي الأخطاء دائماً بل أننا لن نتوقف عن الوقوع في الأخطاء الى أن نموت.
راقبي الأشخاص من حولك وستجدين التعساء هم من يبذلوا جهدهم لتغيير غيرهم وذلك لأنهم يرون أنهم دائماً على صواب.
كوني بخير:)
اكتشاف المزيد من خديدة وردية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
