لم ينجو أحدُنا من فكرة وسواسية يلقيها الشيطان في ذهننا ويتولى هاربا ، لنتخبط بين شدها وجذبها، رفضها وقبولها.. لم ينجو أحد.
كل ما يفعله الشيطان هو تنبيهك لشر يحرفك عن الصراط المستقيم ثم ينكر ما فعل ويتهمك بضعف مسؤوليتك أمام نفسك حين إتباعه وتنفيذ أفكاره، مع ذلك هو لا يتوانى عن إتمام مهمته رغم كيده الضعيف فيبذل كل ما يستطيع ليصل لغايته وهي خروجك من جنة الأيمان ونعيم الحياة.
في عالم العلاقات البشرية نشهد صراعات بعضها كبير وبعضها تافه ، منها ما يحدث بين الشعوب والدول ومنها ما يحدث بين الأخوة في البيت الواحد، صراع على دنيا زائلة وملك لا يستمر، صراعات تكون نتائجها خسارة أرواح وأموال وعلاقات، خسارة آخرة وحياة أبدية وعقابها حسابٌ عسير.
سبب كتابتي لهذه التدوينة هي دعوة للانتباه لبعض الألاعيب التي يقوم بها الشيطان تجاه علاقاتنا ومحيطنا والرضا عن حياتنا، سبب تدوينتي اليوم هو:
– وعيي المتأخر لكل هذه الألاعيب التي كانت سبب في خسائري، لقد مررت بلحظات لم أكن أعلم ، أن الشيطان كان من يرتدي رداء الاب الناصح والأم المحبة والصديقة الصدوقة فأتبعته ظناً مني أنه شخص يستحق الثقة، لأعرف أن الشيطان خدعني وتكلم بصوتهم، خدعني ببريق أعينهم أستغل قربي منهم فسيطر على عقلي وظهر بصورتهم، لم يجبرني على الفعل ولكنه أقنعني لأني ظننت أنهم هم من يتحدث وينصح والواجب أن أطيعهم، ببساطة هم يعرفون طريق الخير الذي شككت بإحساسي حينها وصدقتهم ، أقصد صدقت من وسوس لهم لقول ذلك.
أرجو الأنتباه أن المقصود هو أسلوب الشيطان في الضلال وليست حقيقة الأشخاص فكل شخص فيه خير وشر وطبعاً الشيطان يوسوس لهم حتى يبدو أن ما صدر منهم حقيقتهم، هذا لا يُسقِط مسؤوليتنا تجاه أنفسنا بإتباع الحق و اِجتناب الباطل بقدر ما نستطيع متوكلين على الله راجين هدايته.
– وعيي بأن معظم أفكاري السلبية وغيرتي و اجترار ماضٍ أليم لعبة من الشيطان، خوفي من الفقر و زوال الخير وحرصي على جمع ما يمكنني جمعه في هذه الدنيا من ألعاب الشيطان، غروري وسلوكياتي الخاطئة هي وسوسة القى بها في صدري فسمعتها بصوتي تهمس في أذني دون تبيان.

قصة الشيطان والوتد (منقولة):
يحكى أنَ إبليس أرادَ الرحيل من مكانٍ كان يسكنُ فيه مع أبنائه فرأى خيمةً فقال لا أُغادرُ حتى أفعلَ بهمُ الأفاعيل فذهبَ إلى الخيمةِ فوجدَ بقرةً مربوطة بوتَد ووجدَ امرأةً تحلبُ هذه البقرة فقام بتحريك الوتد فخافت البقرة و هاجت فانقلبَ الحليبُ على الأرضِ و دهست ابن المرأة الذي كان يجلس بجوار أمه وهي تحلبها فقتلته دهساً فغضبتِ المرأة فدفعت البقرة وضربتها بشدة وطعنتها بالسكين طعنا مميتاً فسقطتِ البقرةُ وماتت، فجاءَ زوجها فرأى الطفل والبقرة ملقيان على الأرض، فطلَّق زوجته وضربها ضربا مبرحا، فجاءَ قومُها فضربوه ثم جاءَ قومه فاقتتلا. فتعجَّب أبناء إبليس من فعلة أبيهم فسألوا أبي ما الذي فعلته؟ قال لا شيء ! فقط حركت الوتد!
قصص في واقعنا:
سأذكر بعض الصور اليومية في واقعنا والتي أعتقد أننا شهدناها كثيراً، الهدف أن نكون منتبهين ونخرب على الشيطان خططه بالاستعاذة منه حين نسمع صوت وسوسته ولنتذكر(حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).
_ اجتماع لصديقات في حفل أقامته إحداهن فرحاً بإنجابها مولودها الأول، في غمرة السعادة سألت إحداهن ، ما الهدية التي قدمها زوجك لك ؟ أجابت بأنه لم يقدم أي هدية ويكفي أنه يدفع المال دون انزعاج؟ ليرتدي الشيطان رداء الصديقة الناصحة وينطق بصوت السائلة: مستحيل لابد أن يهديك هدية ويجب أن تكون باهظة الثمن لقد حملت تسعة أشهر و تعبتِ كثيراً، لا تقبلي بأقل من ذلك!
أنتهى الحفل وبدأت المشكلة مع الزوج!.
_ في أحد مخيمات الحجاج تحديدا في يوم عرفة أرتدى الشيطان رداء تلك الفتاة التي ناحت وبكت بصوت عالي ليسألنها النساء من حولها فضولاً عما بها فيحكي الشيطان بصوتها قصة توقّعها السحر وسوء ظنها بزوجة أخيها دون دليل! لتتحول الجلسة والحلقة إلى مجلس غيبة و ظلم لأشخاص سيق لهم الأجر وهم في بيوتهم وحُرمت هذه المجموعة لذة الساعة المباركة ،غفر الله لهم ولنا.
_ أم لديها طفلين فأرتدى الشيطان رداءها ودلل الصغير لإغاظة الكبير وظل يكرر ذلك، فأنقلب البيت لساحة حرب بين الأخوين أستمرت زمنا طويلاً.
_عجوز عُرف عنها أنها طيبة، عابدة و زاهدة لها صديقة أبناءها شديدي البر فيها حريصين على إسعادها ورضاها، أشعل الشيطان في قلب الأولى حسداً وغيرة فأرتدى رداءها لتتعمد تعكير مزاج صديقتها وتذكيرها بأحزانها في كل لقاء لهما.
_ رجل ذو سمعة طيبة وثراء ولكنه شديد الغيرة ممن يفوقونه ثراءً ولا يقبل أن يُمدح أحدٌ سواه لذلك كثيراً ما يرتدي الشيطان رداءه ليشوه سمعة من هم أعلى منه مستوىً.
أرجو أن أكون وضحت فكرتي بكتابة هذا المقال والذي أهدف منه أن نكون منتبهين قدر الإمكان لما نسمع ونقول والحق في حديث الرسول عليه افضل الصلاة والسلام(قل خيراً أو أصمت).
كيف نكشف عن الشيطان الرداء:
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6]
كيف ستكون حياتنا لو أخذنا كل أمورنا بروية وتفكير ولم نستجب لألاعيب الشيطان؟
لن يتوقف الشيطان عن الاعيبه وطرقه في إضلال بني آدم عن الصراط المستقيم ولن نحصر وننتبه لكل الاعيبه وسنرتكب الأخطاء دائماً وخير الخطاؤون التوابون، لقد حذرنا الله من الشيطان و غواياته وجعل طريق الحق واضحاً وطريق الباطل واضحاً وبينهم أمور متشابهة هي ما يستغله الشيطان كثيرا للإطاحة بنا، كل ذلك لا يلغي مسؤوليتنا في الاختيار، وخير معين لنا في هذه الحياة هي أتباع ما ذُكر في القرآن وطلب الهداية من الله والتوكل عليه.
الدنيا دار بلاء واختبار فلنستودع الله قلوبنا وعقولنا من كيد الشيطان إن كيده كان ضعيفاً.
كونوا بخير.
اكتشاف المزيد من خديدة وردية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
