عندما يأخذ الموت من تحبين تبكين أياماً، ثم تتجاوزين وتمضين في حياتك ليس لأنكِ نسيتيه ولكن لإنكِ متيقنة ومتأكدة من استحالة عودته مرة أخرى، ماذا لو اعتبرتِ كل علاقة انتهت أو شيء فات و ذهب من بين يديكِ أنه مات؟ كيف ستشعرين وهل ستظلين تنتظرين عودته؟
لقد أثار استغرابي سؤال إحداهن في أحد منصات التواصل الاجتماعي عن كيفية نسيان شخص تركها؟ كيف وهي منذ هجره لها من ثلاث سنوات وهي تعيش في كآبة وحزن ولا تستطيع فعل شيء حتى عندما بدأت دراستها التي تحلم بها لم تستطع التركيز فيها و أنها لا تفتأ عن تذكره ومراقبة أخباره!
قد تقولين أنه لا يمكن لكل الناس تجاوز صدماتهم ونسيان ماضيهم، أتفق معك في جزء وهو أن الناس متفاوتة في قدراتها ومختلفة في ردات فعلها، و أختلف معك في موضوع تجاوز صدماتهم ونسيان ماضيهم، فحقيقة وجودنا في هذه الحياة السير للأمام، لذلك أنا متأكدة أن الفتاة السائلة ستستيقظ ولو بعد حين وتندم على ما ضيعته من وقت في اجترار الألم و التفكير في شخص مات في قصتها ليعيش في قصة شخص أخر.

الحياة محطات
لنحجز قطاراً ولتكن الرحلة بين منطقتين (أ) و (ب) وما بينهما ثلاث محطات لمناطق في المنتصف، في كل توقف للقطار ينزل بعض الركاب ويصعد ركاب جدد، في الرحلة الأولى ركبت فتاة بجوارنا جميلة ومرحة وطوال الرحلة ونحن نستمتع بحكاياتها، أحببنا الفتاة وما أن توقف القطار ودعتنا ونزلت، صعد رجل عجوز و جلس مكان الفتاة كان حزيناً ولكنه طوال الرحلة وهو يحكي لنا من قصص بؤسه ويعظنا أن لا نخطئ مثل أخطاءه ، اخذتنا الأفكار جولة في خبايا حياتنا و أثرت فينا مواعظه، توقف القطار ونزل الرجل العجوز ليصعد مكانه شاب لطيف مجتهد أخذ يحدثنا عن إنجازاته ومقدار ثرواته التي جمعها وهكذا مضت رحلتنا إلى أن وصلنا وجهتنا..
ماذا سيحدث لو تعلقنا بالفتاة ونزلنا معها في محطتها؟
ماذا سيحدث لو نزلنا مع العجوز بغية أن نساعده في تحسين حياته و استعادة فرحته؟
كيف سنصل لو كنا نلف رقابنا للخلف نرقب عودة من نزلوا من القطار؟ ( نستحق ألم الرقبة)😅
ومع كل شخصية توقفنا طويلا ومكثنا معها متعلقين بها أو نرجو ما عندها، متى سنصل لوجهتنا؟
ما أصابك لم يكن ليخطئك
أن مرور الأشخاص والأشياء في حياتنا سنة كونية وضعها الله فلا دائم إلا الله وحده لا شريك له، حتى أنتِ ستمرين في هذه الحياة مرورا سريعاً و ستستيقظين والشيب قد غزى شعرك وتقدمت بك الحياة، لا رجعة للوراء ولا تعديل على ما فات.
ما أصابك من هجر والم و فقد هو مكتوب عليكِ وسيحصل شئتِ أم أبيتِ، فا أسمحي للأمور أن تكون كما هي فردات فعلك واجترار حزنك لن يغير فيما حدث شيئاً سوى أن يشغلك عن بلوغ أهدافك.
الملتفت للوراء لن يصل أبداً
عندما تحددين أهدافك وترسمين خطتك عليكِ الصدق في تجاوز كل المعيقات، لا تبكي على ما فات يكفي ما صرفتيه من جهد و اهتمام، اكملي الطريق و أن كان صعباً.
أعرف أنه لأمر شديد الصعوبة و أنا شخصياً أضعت الوقت في التفكير في ناس لم يكونوا يستحقون مني كل ذاك الجهد ولكنها لعبة الشيطان أن يثنيك عن بلوغ أهدافك ويشغلك عما خُلقتي له من سعي و إيمان وعبادة.
أرافي بقلبك وبفكرك وبجسدك فالحياة قصيرة جداً.
هذه التدوينة من قلبي لكل من تتوقف على رأس الحزن وترقب غائباً لن يعود وشيئاً قد ضاع من بين يديها.
الحياة واسعة وما أن يُغلق باب حتى تُفتح أبواب، الماضي و أن كان قاسياً و خلف الكثير من الندوب على وجهك إلا أنه ماضٍ يستحيل إعادته لذلك ضمدي الجرح و أنهضي للمواجهة من جديد، تذكري أن الله رحيم في حين أنه شديد الحساب، آمني وتيقني أنه لن ينجو أحد من آثار أفعاله ولو بعد حين.
ركزي على الأمام وركزي على ما بين يديك من نعم أشكريها و أكملي سعيك.
كوني بخير:)
اكتشاف المزيد من خديدة وردية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
