هل فكرتِ يوماً أن تختاري العزلة؟
لقد خضت تجربتين مختلفتين في العام الماضي أحدهما كانت عزلة إجبارية و الأخرى كانت بمحض إرادتي ورغبتي دون شعور بالتأنيب والعار، قلت مختلفتين لأنهما كانتا بعيدتان في التجربة والفوائد وطريقة عيش كل منهما، سأتحدث عن عزلتي الاختيارية في هذه التدوينة..

دعوة للهدنة مع الذات
لقد مررت بعدة تجارب مؤلمة رغم أنها كانت ضمن اِختياري وناتجة عن قراراتي إلا أن النتائج المستحقة لم تكن في الحسبان، فالحماس أحياناً يأخذكِ بعيداً عن عيش الواقع، لقد كنت كمن أبحر في هدوء ثم هبت العاصفة وهو في وسط البحر.
تلك الفترة من حياتي استيقظت الكثير من المشاعر التي عمدت لتنويمها وتخديرها زمناً، لقد كانت خليطاً من الاشمئزاز والحزن والشعور بعدم الكفاية، كانت رغبة بالتوقف عن كل شيء والرحيل للاشيء.
وقتها توقفت عن الكتابة والتعبير والحديث مع الآخرين (ماعدا العائلة) وبقيت مع نفسي أتجرع ويلات ما تصدح به، حتى قررت عقد هدنة أقررت بها التخلي عن كل شيء مؤقتاً، وبدأت عزلتي اِختيارياً.
تجاوز الأمر شهرين وكنت وقتها أعيش ليومي فقط أبحث عن ما يبهجني، الغيت كل المناسبات و اعتزلت التواصل البشري في غير حاجة ملحة، كنت أبذل جهد قوي في التيقظ عند الحديث مع أحدهم حتى غالبني الصمت والهدوء.
عرفت وقتها أني كنت أحتاج للسكون أكثر من حاجتي الحركة!.
لا داعي لخوض حرب ليست بحربي..
لم أكن أعلم أن وضع الحدود و المراقبة بصمت وعدم خوض حروب الآخرين هي العلاج الفعال لذات تحاول أن تنضج و تتعافى من اضطراب سببه أفكار قديمة ومعتقدات ملوثة، ليست أنانية أن تنقذي نفسك فحين تلتزمين بالبحث عن ما ينفعك يمنحك الله القوة التي تنتفعي منها وينتفع كل من حولك.
بعد هذه العزلة منحني الله صفاء النظرة للعالم من حولي وبدأت مرحلة لا إفراط ولا تفريط.
كيف ابدأ عزلتي الاختيارية:
ببساطة ودون تعقيد يمكنك بدأها الآن وأنتِ تقومين بمسؤولياتك، فالعزلة الاختيارية تعني قدرتك على التحكم في أفكارك الآن و تأجيل كل قرار أو اختيار، منح العقل راحة من التفكير والحرص على الصمت، المراقبة بهدوء ومحاولة الاستمتاع بما بين يديك الآن.
العزلة المفيدة هي تلك التي يختارها الشخص بوعي ولها مدة متوازنة. أمّا إذا تحولت إلى تجنّب مستمر للمجتمع أو شعور بالثقل عند العودة للآخرين، فقد تصبح مؤشرًا على انعزال غير صحي يحتاج إلى انتباه.
ارجو أن أكون شاركت تجربة ذات فائدة لكِ كما كانت مفيدة لي بتوفيق الله.
كوني بخير:)
اكتشاف المزيد من خديدة وردية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ربما لا تحظين بمزاجٍ جيد للتفصيل في تجربتكِ. لكن يكفي وضعكِ قدمكِ على أول الطريق ^_^
أتمنى لك بالًا صافيًا وقلبًا هادئًا ومتقبلًّا
إعجابLiked by 1 person
أهلا أستاذ طارق..الله يسعدك شكرا لك.
على العكس كان مزاجي جيد ومتحمسة ، أسلوبي في الكتابة يغلبني أميل كثيرا للإيجاز وهذا الأسلوب .لا يخلق للتفاصيل مكاناً
في تدويناتي القادمة بإذن الله ستتضح كثير من التفاصيل والتي تكون مخرجات هذه التجربة وإن كانت ستحمل عناوين مختلفة.
شكرا لك ولوقتك في قراءة ما أكتب، تشجيعك يسعدني.
إعجابLiked by 1 person
أنا متابِع لمدونتك؛ لذا أيًّا كان عنوان التدوينات القادمة، سأقرها بحماس طبعًا.
إعجابLiked by 1 person
يشرفني ذلك..الله يسعدك
إعجابLiked by 1 person