تطوير الذات

فن التخلي!

ما جعلني أفكر بكتابة هذا الموضوع هي عبارة عميقة قراتها على أحد وسائل التواصل الاجتماعي ولم يُذكر صاحبها ولا أعلم من كتبها، لكنها فتحت عقلي على الموضوع وحمستني أن أكتب فيه بما جربت وتعلمت، تقول العبارة ” أنت مجموعة من تراكمات التخلي التي مررت بها في حياتك”.

أجدها جزء من حقيقتنا كبشر فكم من الأفكار والمعتقدات والعلاقات و كذلك الماديات والأشياء التي تخلينا عنها؟ كل ذلك الكم المهول الذي تخلينا عنه صنع تأثيراً في داخلنا.

بحثت عن عنوان مناسب لما سأكتب عنه ولم أجد كلمةً أكثر وصفاً من كلمة فن فالفن هو عمل الشيء بطريقتك الخاصة ضمن معايير خاصة به.

للتخلي فن يجب أن تتقنيه بطريقتكِ الخاصة، فأنتِ من يحدد عن ماذا سيتخلى وكيف يتخلى؟ في هذا المقال سأهمس بأذنك همسات تدعو للتخلي بغية الحصول على حياة أكثر جودة وسلام، إن كنتِ مهتمة تابعي القراءة..🩷​🩷​

كانت دعوة لأحد الفاضلات التي أعرفهن في كل مرة أجلس معها تردد دعوة لطيفة((اللهم أجعلنا ممن مرَّ ولا ضرّ)) تقصد أن تعيش حياتها دون أن تضر أحد الى أن تموت.

لم نخلق في هذه الدنيا للخلود فيوماً ما سنتخلى وستتخلى عنَّا الحياة، فهي دار ممر لا دار مقر.

عندما نتخلى عن بعض الأشياء المادية فنحن غالباً ما نفعل ذلك بشكل روتيني لأن هذا الشيء لم يعد يخدمنا، كالمهترئ والمهمل أو المكسور، لإضافة بعض التغيير والتجديد.

التخلي بوعي يكون بغية السلام والهدوء والتخفيف، لذلك هو ليس للماديات فقط بل هناك علاقات ، أفكار، معتقدات بحاجة للتخلي.

التخلي فعل مستمر لا يتوقف وهو من سنن الحياة سواءً كان بوعي أو بشكل روتيني، فما لم يعد يخدم عالمك سيتواجد في عالم أخر.

عندما نتعلم أن نتخلى عن ما يثقلنا، نحن لا نفقد شيئاً حقيقياً بل نستعيد أنفسنا.

في رحلتنا الطويلة مع الحياة، نكتشف متأخرين أحيانًا أن بعض الأثقال التي حملناها لم تكن قدرًا، بل اختيارًا نابعًا من الخوف، الاعتياد، أو وهم الوفاء لما انتهى منذ زمن.

التخلي لا يعني القسوة، الجحود أو اِنعدام المشاعر ولا يتناقض مع الوفاء، بل أحيانًا يكون شكله الأصدق للنفس.

أن نترك علاقة لم تعد آمنة، فكرة لم تعد تخدمنا، دور يستنزفنا أو نسخة قديمة من أنفسنا لم تعد قادرة على الحياة هو بمثابة انتصار يجعلنا نهتف بقولنا “”لقد حاولت مراراً وتكراراً أما الآن فقد آن الأوان أن أختار نفسي وسلامي الداخلي”

نخاف من التخلي لأننا نخشى الا نعرف أنفسنا بعده، ماذا سيكون تعريفنا لأنفسنا؟ هل سنُلام على تخلينا، ما المشاعر التي سنعيشها من بعد التخلي؟

إن ما يؤلمنا حقاً ليس التخلي إنما ما بذلناه من مجهود ومشاعر قبل أن نتخلى، إدماننا لذاك الآلم و تعريفنا بعد ذلك اللقب، نخاف أن نخسر قوتنا الوهمية حين كنا هناك.

لا شيء يضيع والحياة لا تقبل الفراغ ما يغيب يمتلئ مكانه على الفور فكوني مراقبة بوعي.

لا يُغلق باب في وجهك إلا ويُفتح باب آخر.

حين نتحول الى الآت جاهزة للعطاء فقط.

حين يكثر التبرير ونستميت لإثبات أننا جيدون كفاية.

حين نفقد اهتمامنا بأنفسنا وصحتنا وتتدهور قدرتنا العقلية و قدرتنا النفسية.

1. الاعتراف الصادق

لا تخلّي دون اعتراف!

أن نعترف لأنفسنا أن هذا الطريق لم يعد لنا، وأن الألم الذي نشعر به ليس ضعفًا، بل إشارة.

2. اِحترام المشاعر لا إنكارها

من الطبيعي أن نحزن، نشتاق و أن نتردد.

التخلّي لا يعني إلغاء المشاعر، بل العبور بها دون أن نحكم عليها.

3. التخلّي التدريجي

ليس كل تخلٍّ يحتاج قطيعة حادّة، قسوة أو تنازل مباشر.

أحيانًا ننسحب بهدوء، خطوة خطوة، حتى تتكيّف أرواحنا مع المساحة الجديدة.

4. استبدال التعلّق بالوعي

حين نفهم لماذا تعلّقنا، ولماذا نترك، يصبح التخلّي أقل وجعًا وأكثر نضجًا.

بعد التخلّي، لا تصبح الحياة أسهل بالضرورة، لكنها تصبح أصدق، نعود إلى ذواتنا، لا كما كنا، بل كما نحتاج أن نكون.

التخلي فن تُعلمنا الحياة إتقانه، وبوعينا نتقنه أسرع وبشكل أكثر شجاعة.

عن ماذا تخليتي في هذه المرحلة من حياتك؟

كوني بخير:).


اكتشاف المزيد من خديدة وردية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

نورتي مدونتي_ يسرني تعليقك على ما كتبت.