تطوير الذات

لا أحد يختار أن تكون تجربته قاسية!

إن من أقسى ما يمر على الأنسان في الحياة هي تلك التجارب التي لم تتوقع يوماً أن تخوضها أو تكون جزءً منها، قد تراها من حولك وتسمع عنها ولكن أن تعيش فيها أمرٌ لا ترغب اِختياره، لذلك تأتيك مُباغتة ، مفاجئة تعيد ترتيب حساباتك، قراراتك وقناعتك، تعيد ترتيبك أنت لتصبح في صورة لم تآلفها عن نفسك، محاولة اِستيعاب التجربة حين حدوثها كمحاولة النجاة من الغرق.

نؤمن أن التجارب القاسية تحدث، لكنا لا نرغب فيها، نهرب عنها، نقاومها ومع ذلك تصيبنا فنتجرع ألمها ونعاني شدتها وتصدمنا الخسارة التي تعقبها.

مهما قرأنا وبحثنا وتعلمنا، لا شيء يمنع حدوثها ولا حتى توقع ماهيتها.

أكثر ما يزيد الشعور السيء أثناء التجربة القاسية هو الظن بأن هناك منقذ جاهز للمساعدة، هناك من هو جاهز لفهمك حين تتحدث، مساعدتك مالياً أو معنوياً، احتواءك والشعور الصادق بألمك.

هذا الخطاء الذي نقع فيه جميعاً دون استثناء هو جزء من خطة حياتنا كبشر وعليك أن تعي ذلك و تتقبله، فلا يمكن لبشري مثلك أن يقاسمك الشعور في التو واللحظة مهما كان قريباً منك ويحبك، إن كنت ممن يؤمنون بعكس ذلك فاختبار الخذلان سيكون قاسياً عليك.

الناس الطيبة موجودة والمساعدات أيضاً ولكن أن تظن أن أحدهم يجب عليه أن يشعر بك كما تشعر بنفسك فهذا وهم يصوره عقلك لك، لا تطلب من الآخرين مالا يستطيعون تقديمه.

“أنا أشعر بك” جملة تقال للمواساة ولا تعني أكثر من ذلك.

لماذا يحدث هذا لي؟

لماذا الآن؟

ماذا فعلت حتى يحدث كل هذا؟

لماذا أنا بالذات؟

كل هذه الأسئلة وغيرها هي تساؤلات جريح حديث الإصابة أوهمه عقله أنه الوحيد الذي يتألم و يمر بتجربة صعبة.

إن مثل هذه الأسئلة هي كرش الملح على الجرح، فهي تزيد الشعور بالألم عمقاً وترسخ في ذهنك دور الضحية، أي نعم أنت لا حول ولا قوة لك بما جرى ولكنه حدث ولا طريقة لمنعه لذلك لا تكون أنت والقدر ضدك.

لا يوجد شخص خارق لم يمر بلحظات ضعف، إن القوة التي تظهر في وجوه بعض الناس ماهي إلا غلاف لضعفهم، لذلك لا تسمح لعقلك أن يخدعك عند شعورك بالضعف فتكبت تعبيرك و تؤذي نفسك أكثر.

التعبير عن ضعفك ضرورة لصحتك، يُسهل عليك تجاوز المحنة وهناك طرق كثيرة للتعبير أختر منها ما يناسبك، ونصيحتي أن يكون البوح للأخر أخر طرق التعبير إن كنت مضطراً.

أخيراً

ما حدث حدث لا شيء يغير هذه الحقيقة، و إن كان يقال أن النسيان نعمة فالقبول والبدء من جديد نعمة أيضاً.

الحمدلله على كل حال.

كونوا بخير:)


اكتشاف المزيد من خديدة وردية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

نورتي مدونتي_ يسرني تعليقك على ما كتبت.