تطوير الذات

هل يحتاج الشعور لسؤال… أم أنه دليل فقط؟

قبل مدة حدثَ موقف مفاجئ بالنسبة لي، حدثٌ لم أتوقعه في هذه الفترة بالذات، لذلك أربكني، هذا الموقف أثار في داخلي شعور بالخوف والتوتر الشديد وكنت أظن أنني قد تجاوزت مرحلة فهم مشاعري ولكن ما حدث جعلني أفهم نقطة عميقة لم تكن ظاهرة لي سابقاً، هي إجابة على سؤال الح كثيراً علي في الآونة الأخيرة بعد أن ظننت أن تعاملي مع مشاعري أصبح سهلاً.

هل كل شعور سلبي يجب تفسيره؟

ولعلي هنا أكون واضحة في وصف هذا الشعور بالسلبي وليس الإيجابي، فالكل دون استثناء يبحث عن شعور إيجابي يستقر معه.

لا أحد يتساءل لماذا أشعر بالفرح أو السعادة؟ بينما الشعور بالضيق يثير ألف سؤال.

لقد كنت أعتقد أن وعيي بفهم مشاعري كافي للتعامل مع الشعور الذي يستنزف طاقتي، إلا أن ما حدث معي في أخر موقف جعلني أعيد التدقيق في طريقة تعاملي مع ذاتي و أفكاري.

أشاركك هذا الإدراك لعلّه يفتح لنا زاوية مختلفة في فهم الشعور السلبي، زاوية تجعل حضوره أقل صخبًا وأكثر قابلية للعبور.

لقد أدركت أن الخلل في تفاهمي مع مشاعري السلبية هو محاولاتي في قمع الشعور و إخفاءه، وهذا ما جعلني أعمد دون وعيٍ مني لخوض حرب خفية مرهقة ضد الشعور، حرب تبدأ بسؤال خاطئ: لماذا أشعر بهذا الشعور؟

سؤال واحد يفتح بعده مجموعة من تساؤلات و إجابات خاطئة تزيد الطين بِلة.

أغرق بمقاومة الشعور و أحمل جُهداً في ترتيب ملامحي لإخفاء ما أشعر به، حتى أسقط في ساحة المعركة مصابة بجرح إضافي يحتاج زمناً للتشافي.

هذه الصورة ليست درامية أنما هي واقع يحدث لنا عندما نعلق في تفسير الشعور وندقق عليه مقاومةً له، نخاف أثره ونخشى ألمه.

لا أريد أن أشعر بهذه المشاعر! لماذا أخاف؟ لماذا أتوتر؟ لماذا أنا حزينة… الخ من الأسئلة الكئيبة.

تأتي الإجابات من مصدرها الشيطاني تُخبرك بضعفك و قلة حيلتك وأنتِ المجتهدة في طلب القوة، الوعي و السلام.

تشعرين وكأنك عدتِ بخطوات واسعة للوراء، انتكاسة و أيما انتكاسة!

هل رأيتِ ما فعل سؤال واحد بك؟

للعقل قدرة مذهلة على تصور الحدث وتخيله، هذه القدرة إذ لم ننتبه لها تقودنا لِاستثارة مشاعر غير حقيقية، مثلاً صوت مفاجئ مع تأهب تخيُّلي لحدوث خطر كفيل بإثارة مشاعر الهلع والخوف.

تكرار اِجترار الحدث المؤلم أيضاً يكُّون شعور غير حقيقي، أي فعل يماثل ما حدث في الماضي يوقظ نفس الشعور البغيض.

الحالة الجسدية، الطاقة المنخفضة، قلة النوم أو الجوع كلها تجلب شعور سيء.

إذاً ليس كل شعور يستحق أن تعرف رسالته بعمق، كل ما في الأمر هو معرفة ماذا أحتاج فعله في هذا الوقت.

إن الحياة الحديثة و الرفاهية في المعيشة جعلت من إنسان اليوم أكثر تركيزاً مع مشاعره، الدعوة الإعلامية المفرطة لفهم مشاعرنا خلق تركيزاً مبالغاً فيه لمحاكمة كل شعور سيء يمر بنا.

التعمق في فهم رسالة الشعور كفيل بإدخالك في دوامة لا تنتهي من الأسئلة و هو ما يجعل الشعور يمتد ويكبر.

أيضاً هو سبب دخولك في حالة من المقاومة لإبعاده دون جدوى.

فكري معي: ماذا لو أذقنا الشعور لذة التجاهل قبل أن يُذيقنا ألمه؟

ما دُمت على قيد الحياة فهذه الحياة لن تكون كاملة أبداً.. فهي دنيا فانية ليست بجنة خلود.

الخوف، الحزن، القلق وغيرها من المشاعر الغير مريحة ستظّل تتناوب علينا بين حين وآخر، في كل مرة تزورك ستُخبرك أنكِ مازلتِ على قيد الحياة، مهما تعلمتِ كيف تتعاملين معها سيظل وجودها مزعجاً، لذلك لابد من تقبل ضعفك حين وجودها والسماح لها بأن تمر من خلالك.

الشعور المؤلم هو دليل على أن اِختبارك مازال قائماً و أن كل ما عليك فعله هو الإيمان بأنك قادرة على تخطيه.

الشعور دليل إعجازي على أننا لا نملك لأنفسنا شيئاً.

قال تعالى ﴿قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَاستَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. 188 من سورة الأعراف.

أخيراً: في اللحظة التي تشعرين فيها بشعور سيء تذكري أنها لحظات وسيغادر عائداً إليكِ! لذلك لا تلحي عليه بالسؤال فيطيب له المقام حيناً.

كوني بخير:)


اكتشاف المزيد من خديدة وردية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

نورتي مدونتي_ يسرني تعليقك على ما كتبت.